ثامر هاشم حبيب العميدي
69
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
الحسن العسكري عليه السّلام الذي راح شهيدا على يد عتاة بني العبّاس ؟ إن القواعد التي عرفتها طلائع التشيع قبل ولادة الإمام العسكري عليه السّلام بعشرات السنين تأبى من قبول أي تسويف أو تأويل متعسف حيال هوية ابنه الإمام الثاني عشر عليه السّلام . نعم ، قد يقال ، بأن هذا من الناحية النظرية مقبول إلى حد ما ، ولكن يجب تحقّقه في مساحة الواقع التاريخي بولادة الحجة ابن العسكري عليه السّلام ، حتى تكون النظرية قابلة للتطبيق ! وللإجابة على هذا التساؤل نحتاج إلى بسط عريض يبعدنا عن أصل الموضوع ، ومع هذا فلن نهمله دون الإشارة السريعة إلى ما يثبت ولادة الإمام المهدي عليه السّلام ، فنقول باختصار شديد : بلغ مجموع من اعترف بولادة الإمام المهدي عليه السّلام من علماء العامة فقط وبحسب ما قمنا به من إحصاء سابق مائة وثمانية وعشرين عالما ، وقد ذكرنا في ذيل كل اسم ما يدل على اعترافه بكل دقة وتفصيل . وهم لم يعترفوا بولادة ابن الحسن العسكري عليه السّلام بناء على تلك القواعد ، وإنّما اعترفوا بذلك على أساس متين من الواقع التاريخي لحدث الولادة المباركة . وأما مجموع من رأى الإمام المهدي عليه السّلام في حياة أبيه الإمام العسكري عليه السّلام فقد بلغ بأحصائنا تسعة وسبعين نفرا ، وذكرنا من وكلائه عليه السّلام من أهل آذربيجان ، والأهواز ، وبغداد والكوفة ، وقم ، ونيسابور ، وهمدان زهاء ثلاثة عشر شخصا « 1 » ، هذا فضلا عمّا خرج من
--> ( 1 ) راجع كتابنا دفاع عن الكافي 1 : 167 - 611 من الباب الأول .